تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران يدفع دول العالم لإصدار تحذيرات سفر عاجلة

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران يدفع دول العالم لإصدار تحذيرات سفر عاجلة
التوتر بين واشنطن وطهران

في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، تتسارع خطوات العديد من الدول لاتخاذ إجراءات احترازية لحماية مواطنيها، في مشهد يعكس حجم القلق الدولي من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، ولم تعد قرارات الإجلاء الجزئي والتحذيرات من السفر مجرد تدابير روتينية، بل باتت مؤشرا واضحا على مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة، خاصة مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

ووفقا لما أوردته وكالة رويترز الخميس، بدأت عدة دول بالفعل بسحب عائلات الدبلوماسيين والموظفين غير الأساسيين من مواقع مختلفة في الشرق الأوسط، كما أصدرت تحذيرات مباشرة لمواطنيها تدعوهم إلى تجنب السفر إلى إيران أو مغادرتها فورا، في ظل مخاوف متزايدة من تدهور الأوضاع الأمنية بشكل مفاجئ.

تحركات أوروبية متسارعة

في أوروبا، جاءت الاستجابة سريعة وحاسمة، فقد دعت فنلندا مواطنيها إلى تجنب السفر إلى إيران، مع مطالبة واضحة بمغادرة كل من اليمن وليبيا فورا، في تحديث يعكس توسع دائرة القلق لتشمل عدة بؤر توتر في المنطقة.

أما السويد فقد اتخذت موقفا أكثر صرامة، حيث نصحت مواطنيها بمغادرة إيران منذ 12 يناير 2026، مع تحذير رسمي لاحق في فبراير 2026 بأن من يقرر البقاء هناك قد لا يحصل على دعم حكومي في حال تدهور الأوضاع، وهذا التحذير يعكس إدراكا مبكرا لخطورة المرحلة.

ألمانيا وبولندا وصربيا انضمت أيضا إلى هذا التوجه، حيث دعت جميعها رعاياها إلى مغادرة إيران بأسرع وقت ممكن، مشيرة إلى أن الرحلات الجوية لا تزال متاحة وأن المغادرة البرية خيار قائم، في محاولة لتفادي أي إغلاق مفاجئ للمنافذ.

إجراءات آسيوية حذرة

في آسيا، بدت الاستجابة حذرة لكنها واضحة، الهند طلبت من مواطنيها الموجودين في إيران مغادرة البلاد باستخدام وسائل النقل المتاحة، بما في ذلك الرحلات الجوية التجارية، في إشارة إلى أن الوقت لا يزال يسمح بالمغادرة الآمنة.

سنغافورة من جهتها فضلت خيار الوقاية، حيث نصحت مواطنيها بتأجيل جميع الرحلات إلى إيران، وهو موقف يعكس سياسة تقليل المخاطر قبل وقوعها.

أما قبرص فقد أصدرت تحذيرا مماثلا في 13 يناير 2026، داعية مواطنيها إلى تجنب السفر إلى إيران ومغادرتها فورا، لتكون ضمن الدول التي استبقت التصعيد بخطوات احترازية واضحة.

تحركات من أستراليا والأمريكتين

أستراليا اتخذت إجراءات أوسع نطاقا، حيث طلبت من عائلات دبلوماسييها في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني، كما فتحت الباب أمام مغادرة طوعية لعائلات دبلوماسييها في بعض دول الخليج، في خطوة تعكس تقديرا لاحتمال امتداد التوتر إلى أكثر من ساحة.

وفي الوقت نفسه، دعت مواطنيها في إسرائيل ولبنان إلى التفكير جديا في المغادرة طالما أن الرحلات الجوية التجارية لا تزال متاحة، في رسالة واضحة بأن نافذة الخروج قد لا تبقى مفتوحة طويلا.

الولايات المتحدة بدورها بدأت سحب الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في لبنان، في خطوة ترتبط مباشرة بتصاعد التوتر مع إيران، وتعكس مخاوف من احتمالات التصعيد الإقليمي.

أما في أمريكا اللاتينية، فقد أوصت البرازيل مواطنيها بمغادرة إيران، بعد تحذيرات سابقة شملت لبنان في يناير 2026، كما كانت قد نصحت في العام السابق بعدم السفر إلى هذين البلدين، ما يشير إلى تراكم القلق على مدى فترة زمنية ممتدة.

مؤشرات على مرحلة حرجة

تزامن هذه الإجراءات من دول متعددة يعكس وجود قراءة مشتركة لخطورة المرحلة، ولا تقتصر التحذيرات على دولة بعينها، بل تشمل طيفا واسعا من الدول من قارات مختلفة، وهو ما يعزز فرضية أن التوتر الحالي قد يتجاوز كونه أزمة عابرة.

كما أن تركيز معظم التحذيرات على إيران، إلى جانب لبنان وإسرائيل في بعض الحالات، يشير إلى أن هذه المناطق باتت في قلب التوتر، مع احتمالات لتوسع دائرة التأثير في حال حدوث تصعيد.

اللافت أيضا أن بعض الدول لم تكتفِ بالتحذير، بل بدأت فعليا في تقليص وجودها الدبلوماسي، وهو إجراء عادة ما يُتخذ في المراحل المتقدمة من الأزمات، عندما ترتفع احتمالات المخاطر الأمنية بشكل ملموس.

قلق على المدنيين وحركة السفر

هذه التحذيرات لا تعكس فقط حسابات سياسية، بل تحمل في طياتها أبعادا إنسانية واقتصادية، فآلاف المسافرين والعمال والطلاب قد يجدون أنفسهم أمام قرارات صعبة، بين البقاء في بيئة غير مستقرة أو المغادرة السريعة دون ترتيبات كافية.

كما أن استمرار الرحلات الجوية التجارية، الذي أشارت إليه عدة دول، يمثل عاملا حاسما في هذه المرحلة، إذ يُنظر إليه كنافذة زمنية محدودة يجب استغلالها قبل أي تطورات قد تؤدي إلى إغلاق المجال الجوي أو تعطيل حركة السفر.

تأتي هذه التحذيرات في سياق توتر متصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، وهو توتر له جذور تمتد لسنوات، لكنه شهد موجات من التصعيد والانفراج على فترات، المنطقة، التي تضم عددا من بؤر النزاع المزمنة مثل سوريا ولبنان واليمن، تبقى شديدة الحساسية لأي تغير في ميزان القوى أو تحرك عسكري مفاجئ.

كما أن وجود قوات عسكرية دولية وقواعد أجنبية في عدة دول بالشرق الأوسط يجعل أي مواجهة محتملة ذات أبعاد إقليمية ودولية في آن واحد، وتاريخيا، كانت مثل هذه التحذيرات تسبق في كثير من الأحيان مراحل تصعيد أو عمليات عسكرية محدودة، ما يفسر الحذر الكبير الذي تبديه الحكومات حاليا.

في هذا السياق، تبدو التحذيرات الأخيرة جزءا من محاولة استباقية لتقليل المخاطر على المدنيين، لكنها في الوقت نفسه تعكس واقعا مقلقا، حيث تقف المنطقة مرة أخرى على حافة مرحلة غير مستقرة، مفتوحة على احتمالات متعددة، من التهدئة الحذرة إلى التصعيد الواسع.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية